إختصر
ممرّ الأفيال
"هيئة الحوار الوطني" تؤكد التهدئة السياسية والاعلامية والتزام ميثاق الشرف والمقررات السابقة والجلسة المقبلة في 15 نيسان
سليمان: المطلوب من الأفرقاء تقديم أوراقهم المتعلقة بالاستراتيجية الدفاعية
المستقبل - الاربعاء 10 آذار 2010 - العدد 3590 - شؤون لبنانية - صفحة 3
باسمة عطوي
"جلسة تنظيم الخلاف وتقريب وجهات النظر تساعد على التوصل الى استراتيجية دفاعية للبنان في ظل الحراك الذي يحصل في المنطقة"، عبارة تعكس برأي مصدر مشارك في طاولة الحوار مضمون ما جرى في الجلسة الأولى لهيئة الحوار الوطني التي عقدت أمس في قصر بعبدا في نسختها الثالثة، في مدة لم تتجاوز الساعتين ونصف الساعة، واتخذ القرار فيها بتحديد يوم الخميس في 15 نيسان المقبل موعداً للجلسة المقبلة في بعبدا. تحدث خلال الجلسة غالبية الأعضاء المشاركين ما عدا رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد والنائب أغوب بقرادونيان والوزير الياس المر والبروفسور فايز الحاج شاهين. وتمحورت المداخلات بحسب المصدر "حول مقررات طاولة الحوار السابقة وكيفية تطبيقها، خصوصاً ما يتعلق منها بالسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، ترسيم الحدود اللبنانية وخصوصاً مزارع شبعا، العلاقات اللبنانية ـ السورية، تحديد هوية لبنان هل هو دولة مواجهة في المنطقة وكيفية عدم إدخاله في لعبة التوازنات الدولية، وأيضاً مكونات الاستراتيجية الدفاعية سواء السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية". وأشار المصدر الى "أن هذه العناوين اتخذت منحيين مختلفين بين المشاركين بعد كلام رئيس الجمهورية، ففي الوقت الذي ركزت فيه مداخلات كل من رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس حزب "الكتائب" الرئيس أمين الجميل على كيفية حماية لبنان ومنع تحويله الى ساحة، دعا الجميل الى "إبعاد لبنان عن لعبة المحاور"، متسائلاً "هل لبنان هو دولة مواجهة أم دولة مساندة، وأين ورقة "حزب الله" حول الاستراتيجية الدفاعية؟".وأوضح المصدر "أن قوى المعارضة ركزت على ضرورة توسيع جدول أعمال طاولة الحوار لتشمل بنوداً أخرى، فتحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري في مداخلته على ضرورة أن يدرج على جدول أعمال الجلسة المقبلة بند إلغاء الطائفية السياسية، في حين تحدث النائب طلال ارسلان في مداخلته عن أزمة النظام في لبنان، معتبراً أن النظام الحالي لم يعد بمقدوره أن يقدم للبنانيين أكثر مما قدم، وبالتالي يجب على هيئة الحوار أن تضع في أولوياتها المقبلة البحث في أزمة النظام في لبنان. كما تحدث النائب سليمان فرنجية في مداخلته عن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، معتبراً أن هذا السلاح هو جزء من الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية. وتساءل عن مستقبل السلاح الفلسطيني في المخيمات، وعن مسؤولية الدولة تجاه اللاجئين الفلسطينيين". وأشار المصدر الى "أن رئيس الجمهورية طلب من وزير الدفاع الياس المر أن يقدم في جلسة الحوار المقبلة الى المجتمعين نسخاً عن الاستراتيجية الدفاعية التي أعدتها قيادة الجيش اللبناني والتعديلات التي أضيفت عليها بعد حرب تموز 2006 ليصار الى مناقشتها". بدأت الجلسة عند الساعة الحادية عشرة والربع، وانتهت عند الواحدة والنصف. وكان رعد أول الواصلين، ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط أول المغادرين.وأكد جعجع بعد خروجه أن "النقاش على طاولة الحوار تركز على الاستراتيجية الدفاعية، وأن الشرخ لا يزال نفسه، ولم يزد ولم ينقص"، موضحاً "أننا تكلمنا عن كيفية حماية لبنان، وفرقاء الأقلية لم يطرحوا توسيع البنود التي تبحث على الطاولة". وشدد على "ضرورة ترسيم الحدود وتحديدها في مزارع شبعا، وتقديم وثائق في هذا الشأن الى مجلس الأمن". ووصف وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون أجواء الجلسة بـ"الهادئة والمسؤولة"، لافتاً الى أن "هيئة الحوار ما كانت لتنافس أي مؤسسة دستورية، وموضوعها الأساس والوحيد الذي ستناقشه، هو موضوع الاستراتيجية الدفاعية". وأشار الى أنه "سيتم توزيع بعض الاقتراحات حول الاستراتيجية الدفاعية، التي قدمتها الأطراف سابقاً على المشاركين، وسيكون هناك إعادة قراءة من الجيش لبعض هذه الاقتراحات".وأشار بقرادونيان الى أن الجلسة "هي جلسة نقاش حول ما يمكن أن يتضمنه جدول أعمال هيئة الحوار"، موضحاً "أن رئيس الجمهورية طلب من جميع الأطراف التي لم تقدم ورقة حول الاستراتيجية الدفاعية أن تبادر الى ذلك في الجلسة المقبلة". في الشكل سجل على هامش الطاولة ملاحظات عدة أولها الحديث الودي الذي دار بين رئيس الحكومة سعد الحريري وكل المشاركين، في الوقت الذي لم يسجل أي تواصل او إلقاء تحية بين جعجع من جهة وكل من رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية والنائب أسعد حردان من جهة أخرى، لا داخل الجلسة ولا عند خروجهم، بحيث عمد كل من حردان وفرنجية الى الوقوف عند أطراف مدخل القصر الجمهوري بانتظار سياراتيهما تفادياً لأي لقاء بينهم وبين جعجع. ووصف الجميل بعد خروجه من الجلسة الأجواء بـ"الممتازة"، معتبراً أنه "سيتم في وقت قريب التوصل الى نتائج طيبة". كما سئل بري بعد خروجه عما إذا كان جدول الأعمال سيتوسع، فأجاب: "أكيد سيتوسع". السنيورةوقال السنيورة في مداخلة خلال الجلسة: "الشكر لمبادرة الرئيس على الدعوة لجلسة الحوار هذه، وهي بذلك تشكل منبراً لبحث أمرٍ ما زلنا نختلف بشأنه ويتعلق ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وإقدارها على حماية لبنان والدفاع عنه ضد اعتداءات إسرائيل وأطماعها، وذلك باعتماد أسلوب الحوار والانفتاح وبعيداً عن اللجوء الى اي نوع من أنواع العنف أو الإكراه او التخوين، وبدون أن يشكل ذلك الحوار افتئاتاً على صلاحيات المؤسسات الدستورية الممثلة بالحكومة وبمجلس النواب، على أن يكون هذا الحوار أيضاً بمشاركة الجامعة حسب مقررات مؤتمر الدوحة".أضاف: "اود يا فخامة الرئيس أن أبين عددا من المرتكزات التي يجب ان يصار الى النظر فيها واقرارها توصلا الى اعتماد استراتيجية لحماية لبنان والدفاع عنه من الحكومة اللبنانية:1-التأكيد على أن أساس المشكلة وجوهرها في المنطقة العربية مرده إلى اغتصاب فلسطين من الحركة الصهيونية وتشريد الفلسطينيين وقيام دولة إسرائيل واستمرار أطماعها في التوسع والاحتلال للأراضي العربية ورفضها للحلول والمساعي السلمية وآخرها المبادرة العربية للسلام. وإسرائيل في ذلك تشكل العدو المغتصب الذي لا بد من مواجهته بالرفض وبالعمل على مقاومته.2-إعادة التأكيد على مقررات هيئة الحوار الوطني السابقة الخاصة بإنهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ومعالجة قضايا الأمن والسلاح داخل المخيمات وتنظيمه داخلها، وعلى ان تكون مسألة حماية هذه المخيمات من أي اعتداء إسرائيلي والحفاظ على أمن الفلسطينيين على مسؤولية الدولة اللبنانية وضمن إطار القانون، كما والعمل على تمكين الفلسطينيين من الحصول على حقوقهم المدنية وتحسين ظروفهم الحياتية حتى عودتهم إلى ديارهم. ويجب ان يكون ذلك بالتشاور مع الجامعة العربية حول الدور المساعد الذي يمكن للجامعة أن تلعبه في هذا الصدد، وكل ذلك ضمن مبدأ احترام سيادة الدولة اللبنانية وقراراتها.3-التأكيد على تمسك لبنان باتفاقية الهدنة حسب ما جاء في اتفاق الطائف، وعلى التزام لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بمندرجاته كلها، وعلى استعداد لبنان ومطالبته المجتمع الدولي بتطبيق هذا القرار بالكامل وخصوصاً لناحية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.4-التأكيد من ناحية أولى على تضامن اللبنانيين جميعاً في حال تعرض لبنان لأي اعتداء إسرائيلي والتصدي له، مع التأكيد أيضاً وفي الوقت نفسه على أن لبنان لن يكون المبادر إلى إحداث أي توتير أمني أو القيام بعمليات عسكرية عبر حدوده يتأتى عنها استدراج لبنان أو إقحامه في مواجهة عسكرية مع إسرائيل.5- التأكيد على ان لبنان الحريص على سيادته واستقلاله وحريته حريص على عروبته، كذلك يؤكد لبنان على التزام الحكومة نهج التضامن العربي وعلى إبقاء لبنان بعيداً عن سياسة المحاور وتجنيبه أن يكون ساحة لصراعات النفوذ الإقليمية والدولية، حرصاً على مصلحة لبنان ومصلحة العرب جميعاً.6-الاتفاق على متابعة الحوار بشأن المبادئ العامة أو في ما خص السبل الكفيلة حماية لبنان من أي اعتداء إسرائيلي والدفاع عنه، والتأكيد على تطوير الآليات التي تمكن لبنان من الاستفادة من جميع قدراته لمنع العدوان وكذلك إقداره على الدفاع عن نفسه في حال وقوع أي اعتداء عليه، على أن تتولى الحكومة اللبنانية وضع تلك المبادئ والسبل موضع التنفيذ، مع الالتزام بمبدأ وحدة الدولة ومركزية القرار السياسي ومرجعية سلطة الدولة الدستورية ورفض أي استخدام للعنف المسلح في تحقيق أي مكاسب سياسية".المعلومات الرسمية وجاء في بيان صادر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية: "التأمت هيئة الحوار الوطني في تشكيلتها الجديدة برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا في تمام الساعة الحادية عشرة قبل ظهر اليوم (أمس) تلبية للدعوة التي وجهها الرئيس سليمان بمشاركة أفرقاء الحوار الذين غاب منهم الوزير محمد الصفدي بداعي السفر.افتتح الرئيس الجلسة بكلمة ذكر فيها بمنطلقات جلسة الحوار الأولى وما آلت إليه من نتائج، عارضاً "ما حصل من تطورات منذ الجلسة الأخيرة لطاولة الحوار ولا سيما منها ترسيخ أجواء التهدئة ومواكبة الانتخابات النيابية التي أجريت بصورة حرة وديموقراطية، وكيف تمت مواجهة تداعيات العدوان على غزة والصمود في وجه الأزمة المالية العالمية، وانتخاب لبنان للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن الدولي وتشكيل حكومة وحدة وطنية"، مؤكداً "الفائدة المرجوة من طاولة الحوار"، وداعياً الى اعتماد مبدأ الحوار كثقافة.وذكر الرئيس سليمان بميثاق الشرف الذي سبق أن التزمه أفرقاء الحوار، مطالباً باعتماد عبارة "هيئة الحوار الوطني" عوضاً عن عبارة "طاولة الحوار".وعرض نظرته للظروف التي رافقت تشكيل الهيئة ولا سيما ما يتعلق منها بالمعايير التي اعتمدت وبتوقيت إعلانها، مؤكداً أن هذا التوقيت غير مرتبط بأي اعتبار إقليمي أو دولي. وأشار الى "أن الموضوع المطروح للنقاش والمعالجة هو الاستراتيجية الوطنية الدفاعية التي تعني تضافر القدرات الوطنية للدفاع عن الوطن كافة من ديبلوماسية وعسكرية واقتصادية وبناء على ما تم عرضه من خلال الاوراق التي طرحت أو التي ستطرح في المستقبل"، طالباً تقديم الأوراق المتعلقة بالاستراتيجية من الأفرقاء الذين لم يقدموا بعد أوراقهم وكذلك من وزارة الدفاع ـ قيادة الجيش اللبناني. ولفت الى "أن المواضيع التي لها صلة بالاستراتيجية الدفاعية يمكن البحث فيها إذا ما تم طرحها وإذا ما توافق المجتمعون على مناقشتها".ونتيجة المداولات توافق المجتمعون على الأمور الآتية: 1- تأكيد المقررات السابقة لمؤتمر الحوار الوطني ولطاولة الحوار والتنويه بما تم إحرازه من إنجازات في هذا المجال.2- مواصلة البحث في موضوع الاستراتيجية الوطنية للدفاع والعمل من خلال لجنة الخبراء التي تم تعيينها في جلسة سابقة على إيجاد خلاصات وقواسم مشتركة بين مختلف الأوراق والطروحات.3- التزام الاستمرار في نهج التهدئة السياسية والإعلامية والحوار والالتزام في هذا السياق بميثاق الشرف الذي سبق أن أقرته هيئة الحوار السابقة.4- تحديد الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الخميس الواقع في 15/4/2010 موعداً للجلسة المقبلة في قصر بعبدا".لقاء سليمان ـ الحريريبُعيد انتهاء جلسة "هيئة الحوار الوطني"، التقى رئيس الجمهورية الرئيس الحريري، وعرضا لآخر التطورات على الساحة المحلية. وتمّ التوافق على عقد جلسة لمجلس الوزراء غداً الخميس لاستكمال التعيينات. وفي هذا السياق، دعت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أمس إلى جلسة للحكومة الخميس في قصر بعبدا لمناقشة التعيينات الإدارية.