السبت 11 أيلول 2010

ص9ص8
ص7ص6ص5ص4ص3ص2

المشكلة "كيانيّة" قبل أن تكون "دفاعية" والمكان الأساسي لمناقشتها الآن هو "داخل" الحركة الاستقلالية

ثلاثية السلاح والديموغرافيا والأيديولوجيا عصيّة على كل حوار


كتلة "المستقبل" تأمل التوافق حول الاستراتيجية الدفاعية في هيئة الحوار وتشدد على إجراء الانتخابات البلدية في موعدها من دون تبديل أو تأجيل


أمانة 14 آذار تجتمع اليوم


عاشوري: لدينا نظريّة في قضية اغتيال الحريري ولن نمنح مقترفي الجريمة أي معلومة تفيدهم


الحريري يلتقي شمعون واسكندر واتحاد نقابات موظفي المصارف


بارود: ما أثير عن تنصت السفارة الأميركية ليس "داتا" بقدر ما هو برنامج تدريب


السيد حسين: طاولة الحوار ليست سلطة بديلة


الخوري: سليمان فتح الأبواب لكل الأطراف


زوار بري


سفيرا سوريا والفيليبين في الخارجية


كيليك يودع العريضي وقبلان وحسن


يقال



المشكلة "كيانيّة" قبل أن تكون "دفاعية" والمكان الأساسي لمناقشتها الآن هو "داخل" الحركة الاستقلالية

ثلاثية السلاح والديموغرافيا والأيديولوجيا عصيّة على كل حوار

المستقبل - الاربعاء 10 آذار 2010 - العدد 3590 - شؤون لبنانية - صفحة 2


وسام سعادة

سبق لـ"قوى 8 آذار" أن تعاملت مع الإستحقاق الإنتخابيّ لعام 2009 كاستفتاء حول حماية "المقاومة". فلمّا رسبت في الإمتحان سارعت إلى اعتماد منطق آخر يقضي بحماية "المقاومة" من نتائج الإنتخابات المؤامرة.
عنى ذلك بالدرجة الأولى حماية "البيان الوزاريّ" نفسه من نتائج الإنتخابات. لم يتأمّن ذلك شكليّاً بالشكل الكافي. ليس بسبب نتائج الإنتخابات طبعاً، وإنّما بسبب القرار 1701. فمعنى إلتزام الحكومة بمندرجات هذا القرار يعطّل من تلقائه فكرة تشريع "المقاومة الإستباقيّة"، ويحصر من تلقائه أيضاً المقاومة في "الإطار الدفاعيّ"، من دون أن يقرّ بنظريّة "المقاومة الرادعة"، إذ يجعلها موضوعاً مثاراً على طاولة الحوار.
لأجل ذلك، توجّب على "قوى 8 آذار" حماية طاولة الحوار نفسها من نتائج الإنتخابات. فقد بدأت عملية حماية طاولة الحوار من نتائج الإنتخابات بشنّ حملة على رئيس الجمهوريّة. وطبعاً، تكثّفت حملة التحريض المتعاظمة في الأشهر الماضية ضدّ "القوّات اللبنانيّة" ورئيسها، إضافة إلى الحملة "التحذيريّة" الموجّهة إلى "المسيحيين" في شكل عام، ومن ضمنها حملة "التحذير الذاتيّ" العونيّة.
كل ذلك يعطّل بشكل قاطع أيّ أمل في حوار حقيقيّ على طاولة الحوار، ويحصر فاعليّة الطاولة في "شبكة الأمان السياسي" التي يمكن أن تشكلها لجهة "تخفيف حدّة الإحتقان والتخاطب بين الفرقاء". لكن إن كانت هذه هي الفاعليّة المرجوّة من طاولة الحوار، فالأولى إذاً الإقلاع عن منطق إستهداف مقام الرئاسة الأولى بحملة من النوع الذي رأيناه مؤخراً، أضف إلى وقف الحملتين "التحريضيّة" ضدّ القوّات - وهي الحزب الأقوى تنظيمياً وجماهيريّاًَ في الإجتماع المسيحيّ اليوم، و"التحذيريّة" ضدّ المسيحيين بشكل عام.
إنّ الحملات الثلاث "الإستهدافية" ضد رئاسة الجمهوريّة، و"التحريضيّة" ضدّ القوّات اللبنانيّة، و"التحذيريّة" ضدّ المسيحيين بشكل عام، إنّما تعطي الفكرة الكافية عن الواقع الذي تنعقد فيه طاولة الحوار، في ظلّ وضع ليس بمستطاعه لا تعطيل الوقائع الأمنيّة والأهليّة لـ 7 أيّار ولا التصرّف كما لو كانت الوقائع السياسيّة لـ 7 حزيران غير موجودة.
وهذه الحملات تثبت مجتمعة أنّ المشكلة الخلافية القائمة بين اللبنانيين اليوم لا تجد في تسمية "الإستراتيجية الدفاعيّة" أفضل إسم لها. كان يمكن عام 2006 وقبل حرب تمّوز أن تكون هذه التسمية صالحة للتأشير إلى الخلاف المركزيّ بين اللبنانيين، إلا أنّ هذه التسمية صارت قاصرة بعد حرب تمّوز وبعد اعتصام الساحتين وبعد 7 أيّار وبعد نتائج الإنتخابات النيابيّة الأخيرة عن تأدية ما هو مطلوب للإشارة إلى المشكلة الخلافية الكيانية الخطيرة التي تهدّد وجود لبنان.
فالمشكلة مع "السلاح" ليست "دفاعيّة" بقدر ما هي "كيانيّة" شاملة. ليست مشكلة مع "منطق العنف" وحده. إنّها بدرجة أولى مشكلة مع "معدّلات العنف" معطوفة على "معادلات الديموغرافيا". إنّها مشكلة شاملة مع آخر مشروع يطرح نفسه من موقع فئويّ، مدعوماً وبشكل عضويّ من أنظمة إقليميّة، بقصد إحلال هيمنته الفئويّة على لبنان، وعلى قاعدة ثلاثية "السلاح والديموغرافيا والأيديولوجيا الشموليّة".
والمشكلة لا يمكن طمسها، لأنّ هذا المشروع الفئويّ، وإن لم يستطع بعد إحلال هيمنته الشموليّة بالشكل الشامل والكامل، إلا أنّه يفرض منذ أربع سنوات منطق الهيمنة التفكيكية للكيان اللبنانيّ، ومنطق الهيمنة التعطيليّة للدولة اللبنانيّة ومؤسّساتها. إنّ هذا المشروع كفيل بقلب معادلة رئيس الجمهوريّة "المقاومة تبدأ عندما تتزعزع مؤسسات الدولة"، إلى معادلة "مؤسسات الدولة مؤجّل قيامها إلى ما بعد إنهاء المقاومة أعمالها"، وهذه بدورها تعطف على معادلة "المقاومة دائمة وكونيّة" لا حدّ زمنيّاً لاستمرارها ولا حدّ مكانيّاً لنطاق عمليّاتها.
يظهر جليّاً الآن أنّ إثارة المشكلة المركزيّة، بالشكل المباشر، أمر ممتنع على طاولة الحوار. وهذا يعني أنّه ينبغي إثارته خارج هذه الطاولة. إثارته مع الإلتزام بأهميّة "تخفيف حدّة الإحتقان والتخاطب بين الفرقاء".
ولأجل إثارته خارج "مؤسسة الطاولة الحواريّة" ثمّة احتمالان. إمّا أن تجري المبادرة إلى إثارته كـ"حوار ثقافيّ شامل" بين نخب منها ما هو أقرب إلى منطق 8 آذار ومنها ما هو أقرب إلى منطق 14 آذار، وليس يبدو أنّ هناك آفاقاً جديّة لذلك، لأنّ نخب 8 آذار ثملة بالإنتصاريّة المسلّحة إلى درجة لا يمكن معها أن تضيّع وقتها في الحوارات، وإمّا أن تجري المبادرة إلى إثارته كـ"نقاش دائم" داخل الحركة الإستقلاليّة، وهو أمرّ ضروريّ وراهن؛ فهذه الحركة الإستقلاليّة لم تناقش جديّاً في الأمر منذ المؤتمر الأول لـ14 آذار عام 2008، وشعار "العبور إلى الدولة" لا ينبغي أن يمنع هذه الحركة الإستقلاليّة من المناقشة الجديّة في طبيعة المشكلة الخلافيّة المركزيّة بين اللبنانيين، أي في طبيعة "العائق المركزيّ دون العبور إلى الدولة"، هذا العائق القائم على معادلة "السلاح والديموغرافيا والأيديولوجيا الشموليّة.
آن الأوان لكي تستكمل الحركة الإستقلالية نقاشاً "داخلياً" كانت قد بدأته مع مؤتمرها الأوّل، وعلّقته تحت تأثير 7 أيّار. آن الأوان كي تستكمل هذا النقاش منطلقة من نتائج 7 حزيران، ومن وقائع استمرار 7 أيّار رغم 7 حزيران، ومع الأخذ بعين الإعتبار "طبيعة المرحلة"، و"المصالحات الإقليميّة"، و"الجمود العالميّ"، وما أرادت من عوامل.
وحده "النقاش الداخليّ العميق والشامل" داخل الحركة الإستقلاليّة حول المشكلة المركزيّة، أي حول ثلاثية "السلاح والديموغرافيا والأيديولوجيا الشموليّة"، يمكنه أن يفتح ثغرة يعود من خلالها الحوار إلى طاولة الحوار.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005