|
فيصل سلمان يعتقد كثيرون من اللبنانيين ان هيئة الحوار الوطني لن تكون مفيدة او انها لن تصل الى نتائج ملزمة لجميع المشاركين. حتى لو افترضنا ان هذا الرأي صحيح، ما الضرر من المحاولة؟. نعرف جميعا ان آراء المشاركين متباعدة حتى لكأنهم من بلدان مختلفة، لكن التاريخ علمنا ان دولاً كثيرة كانت مختلفة فيما بينها وتمكنت لاحقاً من التفاهم. في هيئة الحوار، قد يتم الاتفاق على نقاط تفصيلية ولكن سيكون من الصعب الاتفاق على توجهين اساسيين: التوجه الاول يمثله "حزب الله" والقوى المؤيدة له، ويقول باستحالة تسليم سلاح الحزب وباستمرار وجود المقاومة المسلحة حتى تحرير ما تبقى من ارض محتلة. اما التوجه الثاني فيرى ان السلاح الوحيد الشرعي هو سلاح الدولة وان لبنان اكتفى من "حمل صليب المواجهة" منفرداً فيما الجبهات العربية الاخرى نائمة. لكل من الموقفين أسبابه الموجبة ولكل دفاعاته المقنعة ولكن؟. هل نتوقع ان يقنع احد احداً؟ بالطبع لا، ولكن لا بأس من المحاولة. هنا تتوحب الاشارة الى نقطة ضعف الموقف الاول والموقف الثاني، فأصحاب الرأي الاول، كما الرأي الثاني، يخفون اسباباً اساسية وراء موقفهم المعلن. لا فائدة من الغوص في تلك الاسباب، انما يمكن التلميح بالقول أن لبنان كان ولايزال "ممراً للأفيال" والذين يقيمون في هذا الممر "منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر".
|